حسن بن عبد الله السيرافي
290
شرح كتاب سيبويه
الحال ، والجزم على البدل ، وذلك قولك : إن تأتني تمشي أمش معك ، وإن تأتني تسرع أحسن إليك ، وتأويله ماشيا ومسرعا . وقوله : ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه " 1 " في معنى مستحملا ، وهو خبر لا يزال ، وليس بحال ، وموضوع الشاهد منه : أنّ ( يستحمل ) في موضع اسم كالحال ، وهو الذي أوجب رفعه ، ومثله مما جعل في موضع الحال : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره " 2 " في تقدير عاشيا إلى ضوء ناره ، وأما الجزم فعل البدل من الفعل الأول . وإنما يبدل الفعل من الفعل إذا كان في معناه وتأويله ، وليس في بدل الفعل من الفعل ما يقع في وجوه بدل الاسم من الاسم من التبعيض والاشتمال لأن الفعل لا يجمع ، فيكون له بعض فيبدل من جميعه ، ولا يقع فيه ما يقع في الاسم من الاشتمال ، وقد يقع فيه من بدل الغلط ما يقع في الاسم ، لأن ذلك إنما هو سبق اللسان إلى لفظ المراد غيره فيتلافى ، فمن البدل إن تأتنا تمشي نمش معك ، وإن تأتنا تسرع أحسن إليك لأن تقديره : إن تمش نمش معك ، وإن تسرع أحسن إليك ، ومن الشاهد لذلك قوله . متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا . . تجد . . . " 3 " لأن الإلمام بالقوم إتيان لهم . وأما قوله : تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا " 4 " ففي ( تأججا ) ثلاثة أوجه : أحدها : أن يجعل الألف للتثنية ، وهي للحطب والنار ، وذكّرت لتذكير الحطب ، والثاني : أن يكون للحطب ، والثالث : أن تجعل النار في تأويل الشهاب ، ومعناه معناه . وقوله : إن تبخلوا جواب الشرط فيه لا يحفلوا ، ويغدوا بدل من لا يحفلوا ، ولا يجوز أن يكون بدلا من يحفلوا وحدها دون ( لا ) لفساد المعنى ، لأنك إذا جعلت يغدوا في موضع لا يحفلوا ، فالمعنى صحيح ، وتقديره إن يبخلوا أو يجبنوا ، أو يغدروا يعدوا عليك مرجّلين ، وغدوهم مرجلين هو ترك الحفل بذلك ، وقلّة المبالاة ؛ وإذا جعلته بدلا من يحفلوا وحدها ، فتقديره أن يقع بعد ( لا ) ، فيكون تقديره : إن يغدروا لا يغدروا مرجلين ،
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 2 ) صدر بيت سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه .